الشيخ محمد الصادقي

332

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » . ف « قليلا » من العلم قلة في قلة في قلة أوتيها العالمون اجمع مهما كان نصيب أصحاب الوحي على مراتبهم أوفر ثم من يليهم ، و « قليل » أوتوا قلة واحدة هي « من العلم المطلق » هم رجالات الوحي وأضرابهم ، إذ لم يؤتوا على علّاتهم إلّا قليلا من علم الغيب ، مهما كان كثيرا وجاه الآخرين ، فإنه قليل وجاه رب العالمين « وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند الله » « 2 » . فأين هذه القلة القليلة من العلم والنيل من حقيقة الروح كما اللّه يعلم ، وقد يعلم من حقيقتها أولياءه الخصوص بعضا لا كلا ، حيث العلم المطلق بحقيقة شيء هو القدرة المطلقة على إبداعها ، و « هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ » ؟ ثم لا يعلم هذه القلة سائر الخلق ، وإنما يعلمون بما

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 219 ح 438 تفسير العياشي عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر ( ع ) في قول اللّه « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا قال : تفسيرها في الباطن انه لم يؤت العلم الا أناس يسير فقال : « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » « منكم » أقول وقليلا في نصبها استثناء عن العلم ورفعها استثناء عن ضمير الجمع في « ما أُوتِيتُمْ » ويجوز ان يرادا معا واللفظ منصوب لرجاحة احتماله على الآخر . ( 2 ) المصدر ح 437 تفسير القمي ان اليهود سألوا رسول اللّه ( ص ) عن الروح فقال « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » قالوا : نحن خاصة ؟ قال : بل الناس عامة ، قالوا : فكيف يجتمع هذان يا محمد ! تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا ولقد أوتيت القرآن وأوتينا التورية وقد قرأت « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ » وهي التوراة « فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » فأنزل اللّه تبارك وتعالى « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ » يقول : علم اللّه أكبر من ذلك وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند اللّه .